السيد عباس علي الموسوي

15

شرح نهج البلاغة

ويستحلونه بأمور واهية لا أساس لها ولا صحة بل يحتالون على النص ويطوعونه بحيث يخدم مصالحهم ويحلل لهم ما يشتهون فما يرغبون فيه يخلق لهم وعاظ السلاطين ومشايخ السوء ما يخدم أغراضهم ويحللون لهم ما يريدون وقد وقع في زماننا هذا ما يشيب منه الوليد فقد صدرت فتوى من شيخ الأزهر يبيح فيها الصلح مع إسرائيل التي اغتصبت أرض المسلمين وشردت أهل فلسطين وقتلت ملايين المجاهدين ومع هذا قام هذا الشيخ ليقول للناس في مقام تبرير ما يذهب إليه الحاكم الظالم من الصلح بقوله تعالى : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها . . . نسي اغتصاب الأرض ، ونسي تشريد أهلها ونسي القبلة الأولى للمسلمين ، ونسي أن فلسطين أرض إسلامية لا يمكن التنازل عنها لغاصب أو قاهر أو مستعمر . . . وقد ذكر الإمام صغريات لتلك الكبرى فهم يستحلون الخمر بالنبيذ : فالخمر المحرم في كتاب اللّه وسنة نبيه يحللونه بشربهم للنبيذ لأن النبيذ يشترك مع الخمر في الإسكار فيشربونه بحجة أنه ليس بخمر فاختلاف الاسم جعلوه مبررا لشرب النبيذ المحرم الذي يشارك الخمر في الحرمة وفي الإسكار . . . كما أنهم يستحلون السحت بالهدية فالرشوة محرمة في دين اللّه ولا تحل ولكنهم يحتالون على حليتها بتغيير اسمها فيسمونها هدية ، فهذا القاضي يدفع إليه أحد الخصمين مالا ليحكم له بحجة أنه هدية فكأن تغيير الاسم يغيّر الحقيقة والنية والقصد وكذلك يستحلون الربا بالبيع فهم يبيعون أحد المتجانسين بمثله وزيادة مما نص الشارع على دخول الربا فيه ولكنهم يتصورون أن هذا البيع يحلل الزيادة ويخرج المعاملة عن الربا فيستحلون الربا بمعاملة ظاهرها البيع أو بما يجيزون أخذه بالبيع وإن كان حراما . . . وأراد الإمام في نهاية الحديث أن يعلم الأمة وعلمائها بأن هذا النوع من الفتنة بأي منزلة ينزل مرتكبها هل بمنزلة الردة التي هي الخروج عن الإسلام والالتحاق بالكفار أم بمنزلة الفسق الذي لا يخرج به الإنسان عن الإسلام وإن خرج من الإيمان ، فأجابه النبي : إنهم ينزلون منزلة الفتنة التي هي معصية يبقى الإنسان بها مسلما ظاهرا تجري عليه أحكام المسلمين ويعامل معه معاملتهم . . .